الشيخ محمد تقي الآملي

329

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

الثالثة عشرة لو كان المال الذي فيه الزكاة في بلد أخر غير بلده جاز له نقلها إليه مع الضمان لو تلف ، ولكن الأفضل صرفها في بلد المال . اما جواز نقلها من بلدها إلى بلد المالك فيدخل في الخلاف المتقدم في جواز النقل من بلد المالك إلى غيره ، فعلى القول بجوازه ، يجوز النقل من بلد المال إلى بلد المالك أيضا لو كان المال في غير بلده ، نعم ربما يحتمل الفرق بين النقل من بلد المالك لو كان المال فيه والنقل إليه لو كان في غيره ، بالمنع في الأول والجواز في الأخير ، وعليه يوجه ما في الشرائع من حكمه بأفضليته صرف الزكاة في بلد المال لو كان في غير بلد المالك مع ذهابه إلى حرمة النقل ، وإن اللازم على القول بالحرمة هو الحكم بوجوب الصرف في بلد المال لا الحكم بأفضليته ولكنه احتمال لا يصغى إليه البتة ، وإن الوجه في الحكم بأفضليته الصرف انما هو بعد تحقق النقل ، أو إحدى الصور المتقدمة ، في المسألة الثانية عشر التي تقدم فيها جواز الصرف في تلك الصورة ، في غير بلد المال ، وأما أفضلية الصرف في بلد المال فبالإجماع عند العلماء كافة ، كما في المدارك . واستدل له أيضا بخبر عبد الكريم ابن عتبة الهاشمي الذي تقدم من أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله كان يقسم صدقة أهل البوادي على أهل البوادي وصدقة أهل الحضر على أهل الحضر ، الا انه كما في الجواهر لا يدل على المحافظة في القسمة على أهل البلد ، لأعميته من ذلك كما لا يخفى . لكن الإجماع المتقدم نقله كاف في إثبات الرجحان ، كيف وهو يثبت بفتوى فقيه واحد على ما ثبت في قاعدة التسامح ، وأما الضمان مع النقل ، فلما تقدم من الإجماع عليه ، عند النقل مع وجود المستحق . الرابعة عشرة إذا قبض الفقيه الزكاة بعنوان الولاية العامة برئت ذمة المالك فان تلفت عنده بتفريط ، أو بدونه أو أعطى لغير المستحق اشتباها لان الوصول إليه بعنوان الولاية يجزي كالوصول إلى المستحق ، واستدل له بفحوى